العيني

58

عمدة القاري

71 ( ( بابٌ كَيْف كانَ عَيْشُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصْحابِهِ وتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيا ) ) أي : هذا باب في بيان كيفة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية عيش أصحابه رضي الله عنهم ، وفي بيان تخليهم أي : تركهم الملاذ والشهوات من الدنيا . 2546 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ بنَحْوِ مِنْ نِصْفِ هاذَا الحَدِيثِ ، حدثنا عُمَرُ بنُ ذَرّ حدثنا مُجاهِدٌ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ يَقُولُ : الله الّذِي لا إلاهَ إلا هُوَ ، إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبِدي عَلى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ ، وإنْ كُنْتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطْنِي منَ الجُوعِ ، ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهِمِ الّذِي يخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أبُو بَكْر فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله ، ما سألْتُهُ إلاّ ليُشبِعَنِي ، فَمَرَّ ولَم يَفْعَلْ ، ثمَّ مَرَّ بي عُمرُ فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله ، ما سألْتُهُ إلاّ لِيُشَبِعُنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ، ثُمَّ مَرَّ بِي أبُو القاسمِ صلى الله عليه وسلم فَتَبَسَّمَ حِينَ رآني وعَرَفَ ما في نَفْسِي وما في وجْهِي ، ثُمَّ قال : ( يا أبا هِرّ ! ) قُلْتُ : لَبَّيْكَ يا رسُولَ الله ! قال : ( إلْحَقْ ) ومَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاسْتَأذِنُ فأذِنَ لِي ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ فقال : ( منْ أيْنَ هَذَا اللَّبْنُ ) قالُوا : أهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أو فُلاَنَةُ قال : ( أبا هِرٍّ ) ! قُلْتُ : لَبَّيْكَ يا رسولَ الله ! قال : ( إلْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ لِي ) قال : وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسلامِ لا يَأْوُونَ إلى أهْلِ ولا مالٍ ولا عَلى أحَدٍ إذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْها شَيْئاً ، وإذا أتَتْهُ هَديْةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنْها وأشْرَكَهُمْ فِيها ، فَساءَنِي ذالِكَ ، فَقُلْتُ : وما هاذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ ؟ كُنْتُ أحَقَّ أنا أنْ أُصيبَ مِنْ هاذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِها ، فإذا جاؤوا أمَرَنِي فَكُنْتُ أنا أُعْطِيهِمْ وما عَساى أنْ يَبْلُغِني منْ هذَا اللّبَنِ ولَمْ يَكُنْ مِنْ طاعَةِ الله وطاعَةِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبلُوا فاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لَهُمْ وأخَذُوا مَجالِسِهُمْ مِنَ البَيْتِ قال : ( يا أبا هِر ) قُلْتُ : لَبَّيْكَ يا رسول الله ! قال : ( خُذُ فأعْطِهِم ) قال : فأخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقد رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يدِهِ فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ . فقال : ( يا أبا هِرٍّ ) قُلْتُ : لَبَّيْكَ يا رسولَ الله ! قال : ( بَقِيتُ أنا وأنْتَ ) . قُلْتُ صَدَقْتَ يا رسولَ الله ! قال : ( اقْعُدْ فاشْرِبْ ) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فقال : ( اشْرَبْ ) فَشَرِبْتُ فَما زالَ يَقُولُ : ( اشْرَبْ ) حتَّى قُلْتُ : لا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أجِد لهُ مَسْلكاً . قال : ( فأرِنِي ) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ . ( انظر الحديث 5735 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الإخبار عن عيش النبي صلى الله عليه وسلم وعيش أصحابه رضي الله عنهم . وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، وعمر بضم العين ابن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني . وبعض الحديث مضى في الاستئذان مختصراً أخرجه عن أبي نعيم عن عمر بن ذرو عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن ذر ، ثم أعاده ، هنا عن أبي نعيم وحده مطولاً . وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن سري عن يونس بن بكير عن عمر بن ذر به . وأخرجه النسائي في الرقاق عن أحمد بن يحيى عن أبي نعيم . دقوله : ( بنحو من نصف هذا الحديث ) ، أشار به إلى حديث الباب ،